أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
ي أحرونوت: الجيش لم يحقق إنجاز في الحرب على غزة سوى تدمير عشرات الأنفاق        توتر في باحات الأقصى عقب اقتحامات للمستوطنين        "أبو عبيدة": انتصار غزة ومقاومتها نقطة تحول نحو النصر الحاسم على الاحتلال        مصادر فلسطينية:التوقيع النهائي على وقف إطلاق النار بعد مفاوضات "الميناء" و"المطار"        أكثر من 2140 شهيدًا و11 ألفًا و100 جريح حصيلة أولية بعد انتهاء العدوان على غزة        نقابة المحامين الفلسطينيين تطلق حملة دولية لملاحقة قادة الحرب الصهاينة        الأمم المتحدة تدعم اتفاق وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وفصائل المقاومة الفلسطينية       

    
  تقارير :   أزمة السكن بالقطاع.. تعدد الأسباب وطروحات الحل    (8/2/2011)


ميرفت عوف /فلسطين     

على امتداد عمر قطاع غزة لم يشهد أزمة إسكان إلا في سنوات الحصار التي توجت بحرب شرسة قبل عامين، عندما شنت آلة الحرب الصهيونية حرب الرصاص المصبوب على سكان القطاع، فدمرت ما يزيد عن 4700 وحدة سكنية بشكل كلي، و50 ألف وحدة، بشكل تفاوت حجم دماره بين طفيف ومتوسط وبالغ.

هذه الاعتداءات أرخت بسدولها لتَكَشف أزمة سكن لدى الكثير من مواطني قطاع غزة، وتراوحت فصول معاناتها بين البحث الدائم عن سكن بديل للإيجار في ظل ارتفاع الإيجارات الجنوني الذي شهدته عقارات القطاع، وبين الاضطرار إلى السكن مع العائلة، خاصة من قبل الشباب المقبلين على الزواج، نتيجة عدم قدرتهم المادية على توفير الإيجارات في ظل ما يعانونه من بطالة وتدهور أوضاعهم الاقتصادية، بسبب الحصار الضارب بجذوره في القطاع منذ منتصف العام 2007.

"القدس أون لاين" في التقرير التالي يقف على تفاصيل أزمة الإسكان في قطاع غزة، ويعرض نماذج لشباب اضطروا إلى السكن مع العائلة كحل لمشكلة عدم القدرة على توفير السكن المستقل الذي طالما حلموا به، ونتطرق إلى التأثير النفسي والاجتماعي الناتجين عن السكن في بيت العائلة، ونعرج على دور الحكومة في غزة لإنهاء مشكلة الإسكان في القطاع، تابع معنا.

مسكن الزوجية

ما بين قساوة البحث عن بديل للسكن الذي سوي بالأرض في حرب الرصاص المصبوب على غزة، في ظل ارتفاع أسعار الإيجار بشكل جنوني، وبين الانتظار الطويل لتحقيق حلم إعادة الإعمار الذي أضحى كسراب يحسبه الظمآن ماءً تراوحت معاناة أصحاب البيوت المهدمة، لكنهم ما ملكوا إلا أن يواجهوا معاناتهم، خاصة الشباب المقبل على الزواج بالسكن مع العائلة لحين إيجاد حل جذري.

المواطن نضال أحمد- في منتصف العشرينيات من مدينة خانيونس- يؤكد أنه يوميًا يمضي ساعات طويلة في البحث عن سكن بديل لبيت عائلته الذي دمر كليًا خلال الحرب الصهيونية على قطاع غزة، إلا أن محاولاته تبوء بالفشل، والأسباب- حسب قوله- الأسعار الخيالية للإيجار التي يطلبها أصحاب البيوت، ناهيك عن حالة الحصار التي معها يمنع الاحتلال إدخال مواد البناء ليتمكن من تضرروا من إعادة تعمير بيوتهم، وأضاف الرجل: إنه كان ينوي الزواج قبيل اندلاع الحرب، وكان قد استأجر منزلاً بقيمة 200 دولار شهريًا لمدة ثلاث أشهر، على أن يجدد الإيجار، إلا أنه فوجئ بصاحب العقار يطلب زيادة سعر الإيجار إلى 300 دولار بعد الحرب، حيث زاد الطلب من قبل أصحاب البيوت المهدمة على استئجار أماكن بديلة، مؤكدًا أنه لم يستطع الخضوع لأمر ارتفاع السعر، وقرر تأجيل أمر الزواج قليلاً لحين إعادة الإعمار، واستدرك أنه مع طول الانتظار دون الوصول إلى إعادة الإعمار، أو فك الحصار لإدخال مواد البناء إلى القطاع لم يملك سبيلاً أن يبحث عن حلول أخرى، فما كان منه إلا أن يسعى ووالده إلى إعادة تصليح الدمار الذي حل ببيت العائلة بما دخل إلى القطاع من الأسمنت المصري، والحصمة المدورة من ركام المنازل، وتجهيز غرفة له ولزوجته في البيت، يقول: "كان السكن مع العائلة الحل الوحيد لإتمام الزواج، وتخطي أزمة السكن التي أثمرها الحصار، وزادتها الحرب الأخيرة على غزة حالة الدمار الهائل لمنازل الفلسطينيين في مختلف مناطق القطاع".

إيجارات جنونية

ولعل معاناة المواطن أبو العز من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة شاهدة على أزمة السكن التي عانى منها القطاع إبان حرب الرصاص المصبوب، الرجل هدم بيته، وشردت عائلته المكونة ثمانية أفراد، وفي ظل أوضاع الاقتصادية الصعبة لم يتمكن من استئجار منزل بديل للبيت الذي هدم، وما ملك إلا أن يحول حاصلاً صغيرًا لبيت عائلته الذي يبعد عن بيته بضعة مئات أمتار فقط إلى بيت يؤويه وأفراد أسرته، يقول المواطن أبو العز، وقد بدت علامات الألم والوجوم على ملامحه: "الحاصل يبقى أفضل من خيام الإيواء التي لا تقي برد الشتاء، ولا حر الصيف"، وأضاف أن سبب معاناته هدم عدد كبير من المنازل خلال الحرب، إضافة إلى جشع بعض أصحاب العقارات الذي أدى إلى ارتفاع قيمة الإيجارات، ناهيك عن عدم البدء بإعادة إعمار القطاع، نتيجة الحصار، وإغلاق المعابر، ويأمل الرجل أن يتم إنهاء الأزمات السياسية العالقة بين جناحي الوطن، والتوافق على مشروع وطني يعلي المصلحة الوطنية للفلسطينيين.

خيام العراء

ولا يختلف وصفي البطش في معاناته كثيرًا عن سابقه، فقد هدمت قوات الاحتلال بيته وبيوت أشقائه الأربعة، وجرفت أراضيهم الزراعية، وسوتها بالأرض خلال الحرب، ما أدى بهم إلى البحث عن مأوى آخر، يقول وصفي: "إنه لم يستطع في البداية توفير أسعار الإيجار التي كان يطلبها أصحاب العقارات، ما أدى به إلى العيش في خيام الإيواء لفترة، مؤكدًا أنه غادرها وشقيقه فريد إلى بيوت استأجروها من خلال المنح التي قدمت لهم من قبل وزارة الأشغال العامة لمرة واحدة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأضاف: "لولا تلك المنح لما استطعت الخروج من الخيام، مستكملاً أنه يعيش وأبناؤه أوضاعًا صعبة، خاصة في ظل عدم حصوله على فرصة عمل من شأنها، أن توفر له ولأسرته بعض متطلبات الحياة الأساسية، وشدد الرجل عن أن أزمة السكن في القطاع بدأت مع الحصار الصهيوني على غزة في العام 2007 بفعل منع الاحتلال دخول مواد البناء والأسمنت، ما أدى إلى شل حركة البناء، لافتًا أن الأزمة تضاعفت بعد عملية التدمير الهائلة لقطاع غزة خلال حرب الرصاص المصبوب وما تلاها من تعطل ملف إعادة الإعمار لخلافات سياسية بين حكومتي الانقسام في جناحي الوطن الفلسطيني.

تقييد للحرية ومخاطر شرعية

ولما كان السكن مع الأهل في بيت العائلة المخرج الوحيد أمام الكثير من الشباب الفلسطيني الذين تمكنت منهم الفاقة، وأعجزتهم ظروفهم الاقتصادية عن دفع استحقاقات الإيجار، والتي ارتفعت بشكل جنوني في أعقاب الحرب، ظهرت لدى الزوجات اللواتي اضطررن وأزواجهن إلى السكن في بيت العائلة مشكلات نفسية واجتماعية، تشير أسماء يونس- في بداية الثلاثينيات من عمرها- أنها اضطرت إلى موافقة زوجها على السكن في بيت العائلة، بعد أن فشلت محاولاته في تعمير بيت الزوجية نتيجة الحصار، وإغلاق المعابر الذي منع دخول مواد البناء اللازمة على مدار سنوات الحصار، تقول السيدة: "إنها انتظرت أن يفك الحصار، وعمدت بالاتفاق مع الزوج إلى تأجيل الزفاف مرات عديدة؛ لحين التمكن من تشييد بيت الزوجية الذي حلموا به، لكنهما بعد الحرب عمدوا إلى تنفيذ اقتراح والد زوجها بالسكن في بيت العائلة"، وأضافت أنها تضررت كثيرًا من هذا القرار الذي أثمر تقييدًا لحريتها في البيت، بالإضافة إلى شعورها بالمخاطر الشرعية التي قد تتعرض لها من نظرات أسلافها الذين يشاركونها السكن، باعتباره بيت العائلة، وتستكمل الزوجة: إنها تحاول أن تبقى بحجابها على امتداد النهار لحين دخولها إلى غرفتها الخاصة، مؤكدة أن ذلك يرهقها كثيرًا، ويؤثر على تمتعها بحريتها في بيتها.

تدخلات مستمرة

فيما تؤكد سعاد أن السكن في بيت العائلة يؤدي إلى تدخل الأهل في المشاكل التي تنشأ بين الأزواج، لافتة إلى أن ذلك التدخل قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة، وليس حلها خاصة في ظل وقوف أهل الزوج دائمًا معه، بسبب عاطفة البنوة، وأضافت: "إنه يمنع الخصوصية بين الأزواج"، لافتة إلى أنها إذا ما غضبت من زوجها لسلوك معين اقترفه بحقها، أو لاختلافها على رأي معين في أي موضوع مهما كان بسيطًا أو كبيرًا عرفه الأهل مباشرة، وتدخلوا دون منحنا فرصة لحل مشاكلنا بمفردنا، تتمنى السيدة أن يرفع الحصار عن القطاع، وتسمح دولة الاحتلال بدخول مواد البناء التي تمكنها وزوجها من استكمال إعمار بيتهم في حي الزيتون من قطاع غزة، والانتقال إليه لتحيا حياة بحرية واستقرار عاطفي وأسري، على حد تعبيرها.

سبب لخلق الشبهات والمحرمات

من جهته، يشير رئيس المحاكم الشرعية في غزة د. حسن الجوجو، أن سكن الزوجة في بيت العائلة سبب لخلق الشبهات والمحرمات، داعيًا المقبلين على الزواج، ولا يمتلكون بيوتًا مستقلة عن بيوت أهلهم، وفي نفس الوقت لا يستطيعون توفيرها، بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها القطاع إلى أن يكونوا صادقين مع أنفسهم، ولا يستعجلوا الزواج إلا بعد أن يستكملوا كافة استعداداتهم المالية، مؤكدًا أنه إذا تفهمت عائلة الزوجة وضع الزوج، وأرادت أن تتم أمر الزواج نظرًا لطول فترة الخطوبة التي تمنعها التقاليد والأعراف في المجتمع الفلسطيني، فليدعوا ابنتهم على المحافظة على نفسها في البيت، خاصة وإن شاركها في العيش أسلاف غير متزوجين؛ لأن آثار العيش في ذلك البيت ستكون مدمرة، وقد تقود في بعض الأحيان إلى مخالفات شرعية؛ كأن تنكشف زوجة الابن على أسلافها، مما ينتج عنه مفاسد أخلاقية تعرض الشباب والفتيات العازبات في المنزل للفتنة، نتيجة تصرفات الزوجة، خاصة في بداية مشوارها من تزين وتجمل للزوج، وشدد د. الجوجو على أن الشرع كفل للزوجة في حال قدرة الزوج المادية الحق في العيش في بيت مستقل لا يشاركها فيه أحد، لافتًا أن ذلك لا يعني تحميل الزوج فوق طاقته ومطالبته بيت مستقل، خاصة إذا كانت قدراته المادية متواضعة، مشيرًا إلى أنه إذا اضطروا إلى العيش مع الأهل في بيت واحد، فإن ذلك يترتب على الزوجة أن تحافظ على نفسها، وتتعايش مع الوضع الجديد، مستدركًا أن ذلك سيكون حتمًا على حساب حريتها وحقوقها.

وزارة الأشغال جهود مستمرة

ولأن أزمة السكن في القطاع كانت بسبب الحرب على غزة وما نتج عنها من هدم ودمار لبيوت آلاف الفلسطينيين، سواء بشكل جزئي أو كلي، ومن ثم تجرؤ أصحاب العقارات إلى رفع أسعار إيجار عقاراتهم بشكل جنوني، فقد اجتهدت وزارة الأشغال في حكومة غزة، خاصة بعد تخفيف الحصار قليلاً، والسماح بدخول مواد بناء سواء عبر المعابر الصهيونية، أو من خلال الأنفاق الواصلة بين القطاع والأراضي المصرية في تنفيذ مشاريع إسكانية جديدة، من شأنها حل أزمة ارتفاع أسعار الشقق السكنية، وتخفف من معاناة المواطنين.

يؤكد وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان المساعد لشؤون التخطيط، المهندس ناجي سرحان، أن قطاع غزة بعد الحرب أصبح بحاجة إلى 100 ألف وحدة سكنية لمواجهة العجز في قطاع الإسكان، وأضاف: إن الوزارة في إطار إيجاد حل لمعاناة المواطنين عمدت إلى تخطيط سبعة مشاريع إسكانية في منطقة المحررات بمختلف مناطق قطاع غزة، وعدد المهندس سرحان تلك المشاريع قائلاً: "مشروع البراق ومشروع حي الإسراء في خانيونس، ومشروع حي بيسان والفردوس في شمال القطاع، ومشروع حي الفرقان ومشروع البراهمة في رفح، ومشروع جحر الديك وسط قطاع غزة"، وبشيء من التفصيل أوضح المهندس سرحان، أن المشاريع الإسكانية ستوفر حوالي 26 ألف وحدة سكنية، وسيتم تطبيقها وفق نظامين: الأول حسب قوله نظام الإسكان التعاوني، ونظام تمليك قطع الأراضي، وبشيء من التفصيل لفت إلى نظام الإسكان التعاوني، والذي يقوم على اشتراك 16-40 شخصًا ضمن جمعية إسكانية يتم تسجيلها رسميًا، والتقدم بطلب الحصول على قطعة أرض للبناء عليها، لافتًا إلى أن الوزارة تعمد إلى تخفيض 40% من ثمن الأرض، وتسديد باقي الأقساط على أربعة سنوات، واستطرد أن نظام تمليك قطع الأراضي يتم عبر توفير قرابة 1200 قطعة أرض في المشاريع الإسكانية الجديدة، ويتم تمليكها عبر النظام الخاص بالوزارة.